الشيخ محمد الصادقي الطهراني
326
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التوحيدية - مبدءً ومعاداً - والولاية الرسولية والرسالية ، وولاية الخلافة الإسلامية « 1 » التي هي استمرارية للولاية الرسولية ، وعلى ضوءها كلها ولاية الشرعة الربانية بكل فروعها . وسيد الموقف على الإطلاق هو عقد الولاية التوحيدية المعقودة على الفطرة والعقلية الإنسانية ، المشروحة مشروعةً عاليةً في شرعة اللَّه ، المدلول عليها بكافية الآيات الآفاقية والأنفسية . وترى « العقود » هي - فقط - العهود ، كما فسرت بها في الأثر ؟ ولو كانت هي هيه لكانت قضية الفصاحة التعبير بالعهود نفسها دون العقود ، مع العلم أن هناك بينهما فارقاً ! إنها هي « العقود » كما هيه ، ولكي لا يخيَّل إلينا أنها - فقط - الألفاظ التي تعقد دون العصور الخالية عنها ، لذلك قد فسرت بالعهود تأشيراً إلى أنها معنية منها مع سائر العقود . فقد تُّحتلُّ ظاهرة الألفاظ في حقل « العقود » كما تُحتل باطنة النيات والطويات في حقل العهود ، فلكي لا نختص « العقود » بما خصصت به في مصطلح الفقه ، فنمضي على تحليق العموم المستغرِق لكل العقود على ضوء عامة « العقود » لذلك فسرت أحياناً ب « العهود » تفسيراً بمصداق خفي كيلا يتفلت عن « العقود » . ف « العقود » في طليق إطلاقها وعمومها تحلِّق على كافة الرباطات الوثيقة التي توافق الإيمان ، عن عقود وإيقاعات لفظية ، أم في تعميم النية والطوية ، أو العملية بنيَّة دون ألفاظ رسمية ، أم خِلواً عن كل الدلالات اللفظية . فهذه الزوايا الثلاث : لفظية وطوية وعملية ، مع مثلث الزمان - أياً كان ومن أيٍّ كان - هي مشمولة ل « العقود » شرطيةَ شرط الإيمان بقضاياه . فالوقف عقد ، لأنه ربط وثيق بين الموقَف وما وقف له ، كما الإجارات والتجارب وسائر
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 583 عن تفسير القمي أخبرنا الحسين بن محمد عن ابن أبي عمير عن أبي جعفرالثاني عليه السلام في الآية قال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي صلوات اللَّه عليه بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل اللَّه « يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود » التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام